يحيي بن حمزة العلوي اليمني

157

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

مبالغة في الرد على من أنكر المعاد الأخروى ، وتكذيبا لمن حاك في صدره استبعاد ذلك . وثانيها تشبيه معنى بمعنى كقولك : زيد كالأسد في شجاعته ، وكالأحنف في حلمه ، وكإياس في ذكائه ، وكحاتم في جوده ، وكعنترة في شجاعته ، إلى غير ذلك من التشبيهات المعنوية . وثالثها تشبيه معنى بصورة ، وهذا كقوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ [ إبراهيم : 18 ] ، وقوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ [ النور : 39 ] مثّلها في تلاشيها وبطلانها بأمرين أسرع ما يكون في الزوال ، وأعظم شيء في البطلان ، وهما الرماد مع شدة العصف ، والتراب في الصحارى ، فإنهما عن قريب وكأنهما ما كانا ، وما هذا حاله من التشبيه كثير الدور والجرى ، ويختص بالبلاغة ، لما فيه من إلحاق غير المحسوس بالمحسوس ، وإجرائه مجراه . ورابعها تشبيه صورة بمعنى وهذا كقول أبى تمام : وفتكت بالمال الجزيل وبالعدا * فتك الصبابة بالمحب المغرم فشبه فتكه بالمال ، وبالعدا ، وذلك من الصورة المرئية ، بفتك الصبابة وذلك أمر معنوي ليس محسوسا ، وهذا من لطيف التشبيهات وأرقها وأدخلها في البلاغة ، وأدقها ، ووجه البلاغة فيه هو إلحاق المعاني بالأمور المحسوسة المدركة في الظهور والجلاء ، فيصير في الحقيقة كأنه تشبيه محسوس بمحسوس ، وفي هذا نهاية المبالغة ومنه قول بعض المغرمين : ولقد ذكرتك والظلام كأنه * يوم النوى وفؤاد من لم يعشق وكقول بعضهم : كأن ابياض البدر من تحت غيمه * نجاة من البأساء بعد وقوع وكقول بعض الأدباء : فانهض بنار إلى فحم كأنهما * في العين ظلم وإنصاف قد اتفقا وكما قال بعض الطلاب : رب ليل كأنه أملى في * ك وقد رحت عنك بالحرمان وأنشد ابن الخطيب قول الصاحب الكافي حين أهدى عطرا إلى القاضي أبى الحسن أيها القاضي الذي نفسي له * في قرب عهد لقائه مشتاقه أهديت عطرا مثل طيب ثيابه * فكأنما أهدى له أخلاقه وقد يقال : إسلام كنور الشمس ، وجهل كظلمة الليل ، وحجة كضوء القمر ، وكل ما